محمد ابو زهره
922
خاتم النبيين ( ص )
ثالثها : أنه وجد من بين هذين الألفين من كان يحاول في زحمة الاضطراب أن يغتال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلقد قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بنى عبد الدار قال ذلك الحاقد : اليوم أدرك ثأرى من محمد ، وكان أبوه من حملة اللواء الذين قتلوا في أحد « 1 » ، وهو غير عثمان بن طلحة الذي أسلم مع خالد ، وأعطاه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مفتاح الكعبة الشريفة ، ولم يعطه علي بن أبي طالب مهلة ، إذ طلبه . 622 - هذه ظواهر بدت بعد الانهزام وهي تعلن سبب الانهزام ، وهو أن الجيش الإسلامي الكبير كان فيه دعاة التردد والهزيمة من بين الألفين الذين كان الكثيرون منهم حديثي عهد بالجاهلية ، ولما يدخل الإيمان قلوبهم . ونعود إلى الانتصار بعد الهزيمة ، لم يزلزل قلب المؤمن ، والرسول عليه الصلاة والسلام لم تؤثر فيه هذه الحال ، بل اشتد بأسه ، وقال : لقد حمى الوطيس ، وأخذ يدعو المهاجرين الأولين ليعلموا مكانه ، ويقول : مناديا لهم ، أين أيها الناس ، ثم قال : يا عباس اصرخ ، وكان جهير الصوت : يا معشر أصحاب الشجرة ، يا معشر أنصار اللّه وأنصار رسوله ، يا معشر الخزرج ، فأجابوه لبيك لبيك ، فكان الرجل يذهب ليعطف بعيره ، فلا يقدر على ذلك ، فيقذف درعه في عنقه ثم يأخذ سيفه وترسه ، ويؤم الصوت ، حتى اجتمع عند رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم نحو مائة ولكنهم بقية من بقايا بدر ، وكما قال على بطل بدر وأحد ، والخندق : بقية السيف أبقى عددا وأكثر ولدا ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم راكب بغلته ، وأخذ بزمامها العباس وهو يقول ومعه هذا الجمع المؤمن : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب اللهم أنزل نصرك ثم تجمعت الجموع المؤمنة حول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو يقول : الآن حمى الوطيس ، عادت الجولة لجيش المؤمنين بعد أن مازت الهزيمة الخبيث من الطيب . رأى على كرم اللّه وجهه الرجل الذي يحمل الرمح الطويل الذي يضرب به الهدف ، إن وجده ، ووراءه جيش هوازن ، رأى على الرجل ، وهوى إليه مع أنصارى ، فضرب على عرقوبى الجمل فوقع على عجزه ، ووثب الأنصاري على الرجل وضربه ضربة أطن بها قدمه . وإذا كان كما يبدو الرجل حامل لوائهم فهذا لواؤهم قد سقط .
--> ( 1 ) لكن هذا الرجل حسن إسلامه وأحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ وجد أنه ممنوع - ولقد أخرج البيهقي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضرب يده في صدر شيبة ثم قال : - اللهم اهد شيبة ثلاثا . . فيقول شيبة : فواللّه ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق اللّه أحب إلى منه . .